الشيخ علي المشكيني
236
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
قال : الإبل - أو قال : البقر - فاعطي ناقة عشراء « 1 » ، فقال : بارك اللّه لك فيها . فأتى الأقرع فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : شعر حسن ويذهب عني الّذي قد قذرني الناس ، فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا ، فقال : أيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : البقر ، فاعطي بقرا حاملا ، قال : بارك اللّه لك فيها . قال : فأتى الأعمى فقال : أيّ شيء أحبّ إليك قال : أن يردّ اللّه إليّ بصري ، فأبصر به الناس ، فمسحه فردّ اللّه إليه بصره ، قال : فأيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : الغنم فاعطي شاة والدا ، فأنتج هذان ، وولد هذا ، فكان لهذا واد من الإبل ، ولهذا واد من البقر ، ولهذا واد من الغنم . قال : ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال : رجل مسكين قد انقطعت بي الجبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلّا باللّه ثمّ بك أسألك بالذي أعطاك الجلد الحسن واللون الحسن والمال أعطني بعيرا اتبلّغ « 2 » عليه في سفري ، فقال : الحقوق كثيرة ، فقال له : كأنّي أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس ، وكنت فقيرا فأعطاك اللّه ؟ ! فقال : أنا ورثت هذا كابرا عن كابر ! فقال : إن كنت كاذبا صيّرك اللّه إلى ما كنت . قال : فأتى الأقرع في صورته وقال له مثل ما قال لهذا ، وردّ عليه مثل ما ردّ على هذا ، قال : إن كنت كاذبا فصيّرك اللّه إلى ما كنت . قال : فأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال : رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الجبال في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم إلّا باللّه ثمّ بك ، أسالك بالذي ردّ عليك بصرك شاة أتبلّغ بها في سفري ، فقال : قد كنت أعمى فردّ اللّه إليّ بصري ، فخذ ما شئت ، ودع ما شئت ، فو اللّه لا اجهدك « 3 » اليوم شيئا اتّخذته للّه ،
--> ( 1 ) . ناقة عشراء : مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية والأول أولى ؛ لمكان لفظه ( لسان العرب : 4 / 572 ) . ( 2 ) . تبلّغ بالشيء : وصل إلى مراده . والبلاغ : ما يتبلّغ به ويتوصّل إلى الشيء المطلوب ( لسان العرب : 8 / 419 ) . ( 3 ) . أي : لا اجهد اليوم بشيء أخذته للّه ، لا أشقّ عليك وأردّك في شيء تأخذه من مالي للّه عزّ وجلّ ( النهاية : 1 / 309 ) .